مجد الدين ابن الأثير

108

النهاية في غريب الحديث والأثر

فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار ، وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض ، لأنها غير مشغولة باليد . ( ه‍ ) فأما حديث العائن ( أنه يغسل داخلة إزاره ) فإن حمل على ظاهره كان كالأول ، وهو طرف الإزار الذي يلي جسد المؤتزر ، وكذلك : ( ه‍ ) الحديث الآخر ( فلينزع داخلة إزاره ) وقيل : أراد يغسل العائن موضع داخلة إزاره من جسده لا إزاره . وقيل : داخلة الإزار : الورك . وقيل : أراد به مذاكيره ، فكنى بالداخلة عنها ، كما كنى عن الفرج بالسراويل . * وفى حديث قتادة بن النعمان : ( كنت أرى إسلامه مدخولا ) الدخل بالتحريك : العيب والغش والفساد . يعنى أن إيمانه كان متزلزلا فيه نفاق . * ومنه حديث أبي هريرة : ( إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان دين الله دخلا ، وعباد الله خولا ) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة . * وفيه : ( دخلت العمرة في الحج ) معناه أنها سقط فرضها بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة . فأما من أوجبها فقال : معناه أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج ، فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وطواف وسعى . وقيل : معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره ، لأنهم كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج ، فأبطل الاسلام ذلك وأجازه . [ ه‍ ] وفى حديث عمر ( من دخلة الرحم ) يريد الخاصة والقرابة ، وتضم الدال وتكسر ( ه‍ ) وفى حديث الحسن ( إن من النفاق اختلاف المدخل والمخرج ) أي سوء الطريقة والسيرة . * وفى حديث معاذ وذكر الحور العين ( لا تؤذيه فإنه دخيل عندك ) . الدخيل : الضيف والنزيل . * ومنه حديث عدى ( وكان لنا جارا أو دخيلا ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) في الدر النثير : قال ابن الجوزي ( في الدخيل صدقة ) هو الجاورس اه‍ . والجاورس - بفتح الواو - حب يشبه الذرة ، وهو أصغر منها ، وقيل نوع من الدخن . ( المصباح المنير - جرس )